السيد المرعشي
129
شرح إحقاق الحق
كالهرب من المطر إلى الميزاب ( 1 ) إذ قوله به مشتمل على جميع مفاسد الجبرية مع ارتكاب أمر زائد غير معقول ، ثم أي دلالة لغلبة ذكر الكسب عند إرادة ترتب الجزاء على كون المراد من الكسب المعنى الذي ذكره الأشاعرة دون الفعل بمعناه الحقيقي المساوق للخلق ، وهل هذا إلا وهما ( 2 ) منهم على وهم ؟ والحق أن معنى الخلق والفعل واحد وهو إيجاد ما لم يكن ، غاية الأمر أنه إذا كان ذلك الايجاد بلا آلة كما في فعل الله تعالى يقال : إنه خلقه ، وإذا كان بآلة كما في فعل العبد يقال : فعله ، وكذا الكلام في الكسب ، فإنه إنما يطلق على فعل العبد ، لأنه يقصد بفعله إيصال نفع إليه أو دفع مضرة عنه ، ولما كان الله تعالى منزها عن النفع والضر لا يطلق على فعله الكسب فاحفظ هذا ( 3 ) ، وأما ما ذكره من أن الثواب والعقاب يترتب على المحلية فهو كترتيب الذم على الجماد باعتبار كونه محلا للون كدر وهو غير معقول كما لا يخفى ، والقياس على الحطب واه لظهور انتفاء القدرة والإرادة فيه ، قوله : وهل يحسن أن يقال لم ترتب الاحراق على الحطب الخ قلنا : نعم لا يحسن قوله وهل هذا إلا الظلم والجور والعدوان ، قلنا : هيهنا أمران ، أحدهما خلق قوة